عين القضاة

26

شرح كلمات بابا طاهر العريان

لأنّه نقصان الحال ، أو مع الحقيقة ومشاهدتها ، وهو فعل العارفين ؛ لأنّه كمال الحال . وأمّا غير الواصل إلى الحقيقة ، فرجوعه من العلم إلى العلم فعل الصادقين في الإرادة ؛ كرجوع المسافر من وجوب الصوم إلى جواز الإفطار ، مع أنّ العلم بالإفطار أصلح في الوقت من الصوم ، وبغير العلم فعل الغافلين ، وإلى غير العلم فعل المعرضين ، نعوذ باللّه منه . وقال : ( من تعلّق بالعلم نجا ، ومن تعلّق بالحقيقة علا ، ومن تعلّق باللّه خفى ) . أقول : أي ، من تمسّك بمقتضى العلم - من الإيمان والعمل - فقد نجا من خلود العذاب ، ومن تمسّك بالمشاهدة علا مقاما فوق مقام المؤمن ، ومن تمسّك باللّه فنى فيه عن رسوم وجوده ، وخفى عن الإشارة ؛ لتخلّصه عن التقييد إلى الإطلاق . وقوله : ( خفى ) بفتح العين ، لغة طائيّة ؛ لأنّهم يفرّون من الكسرة وبعدها الياء إلى الفتح ، فيقولون : نفى ، ينفى - بالفتح - . وقال : ( قبول العلم بموافقة الحقيقة رجحان ، وقبول العلم بموافقة النّفس خسران ) . أقول : أي ، من قبل العلم وعمل بمقتضاه ، لا يخلو من أن يكون مخلصا ، أو غير مخلص ، فإن دعاه إلى ذاك محض موافقة الحقيقة ، ورضا الحقّ سبحانه ، فهو مخلص ثقلت موازينه ورجحت ، وإن دعاه إلى ذلك داعية حظّ النفس عاجلا ، أو آجلا ، فهو غير مخلص خفّت موازينه ، وخسرت صفقته . وقال : ( العلم قيد المريد ، ومفتاح العالم ) . أقول : أي ، من سلك طريق الإرادة ، غير واصل إلى مقام المعرفة ، كان علمه قيدا ؛ لتقيّده بذلك ، ومن وصل إلى المعرفة ، كان علمه - الباعث على العمل - مفتاحا ، تنفتح به مغاليق أبواب العرفان .